وهبة الزحيلي
238
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
خاص ولا نسبة مخصوصة يعرفون بها ، فعرفوا بالنبي فقيل : قوم نوح وقوم لوط . التفسير والبيان : قصة شعيب : وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ : يا قَوْمِ ، اعْبُدُوا اللَّهَ ، وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ ، وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ أي وأرسلنا إلى مدين نبي اللّه شعيبا الذي كان من أهل مدين ، فأمرهم بعبادة اللّه وحده ، وإخلاص العبادة له ، وفعل ما يرجون به ثواب اليوم الآخر ، والخوف من بأس اللّه ونقمته يوم القيامة ، ونهاهم عن الإفساد في الأرض ، والبغي على أهلها ، بإنقاص المكيال والميزان ، وقطع الطريق على الناس ، وغير ذلك من المعاصي التي تجب التوبة منها ، وأخطرها الكفر باللّه ورسوله ، كما قال : فَكَذَّبُوهُ ، فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ، فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ أي فقابلوه بالتكذيب والعناد ، والإصرار على الكفر والعصيان ، فأهلكهم اللّه بزلزلة ( رجفة ) عظيمة ، قوضت أركان ديارهم ، وصيحة هزت جنبات نفوسهم ، وعذاب يوم الظلة الذي أزهق الأرواح من مستقرها ، إنه كان عذاب يوم عظيم ، أدى إلى إماتتهم ، فأصبحوا في ديارهم ميتين لا حراك بهم ، ألقي بعضهم على بعض . وقد تقدم بيان قصتهم في سور : الأعراف ، وهود ، والشعراء . قصة هود وصالح : وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ ، فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ، وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ أي وأهلكنا عادا قوم هود عليه السلام